تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

52

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الفعل لأجل تهديد الغير . . . ويؤيّده أنّه صرّح تارةً بكون الفاعل بالجبر مشاركاً مع الفاعل بالطبع والفاعل بالقسر في كونهما جميعاً بالتسخير ، وأخرى بنفي الاختيار عنه ، ومنه يتّضح أنّ مراد صدر المتألّهين من الفاعل بالجبر هو الفاعل المسلوب الاختيار مطلقاً ، وهو يختلف عن مراد العلّامة الطباطبائي الذي ذهب إلى أنّ الفاعل بالجبر هو الفاعل الاختياري ؛ لذا ذكر بأنّه يدخل تحت الفاعل بالقصد . وقد ذكر الشيخ مصباح اليزدي : « أنّ كلمة الجبر التي تستعمل في مقابل ( الاختيار ) تارةً تلحظ بعنوان أنّها ( نقيض الاختيار ) وبهذا المعنى تطلق أيضاً على الفاعل الطبيعي والقسري ، وتارةً تختصّ بالمورد الذي له شأنيّة الاختيار ، فالفاعل المختار الذي يواجه ظروفاً خاصّة ويقع تحت تأثير عامل خارجيّ أقوى منه فيفقد اختياره يسمّى مجبوراً . والمقصود من ( الفاعل بالجبر ) هو هذا المعنى الثاني . ولكنّه لابدّ من الالتفات إلى أنّ فقدان الاختيار له مراتب ، فالشخص الذي يتعرّض للتهديد مثلًا فيؤدّي فعلًا عن إكراه فإنّ فعله يعتبر لوناً من ألوان الفعل الجبري . وكذا من يواجه ظروفاً صعبة فيضطرّ - لاستمرار حياته - للأكل من لحم الميتة فإنّ فعله يعدّ أيضاً من ألوان الفعل الجبري ، ولكنّه في موارد الإكراه والاضطرار لا يسلب الاختيار تماماً وإنّما اختيار الفاعل يصبح أضيق بالنسبة إلى الظروف العاديّة . والظاهر أنّ مقصود الفلاسفة من الفاعل بالجبر ليس مثل هذه الموارد ، وإنّما مقصودهم منه ذلك المورد الذي يسلب فيه اختيار الفاعل بأكمله . ولهذا يمكن القول في مثل هذا الفعل أنّه صادر في الواقع من ( المجبر ) ونسبته إلى الشخص ( المجبر ) إنّما هي نسبة الانفعال كما أشرنا إلى ذلك في مورد الفعل القسري » « 1 » .

--> ( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 97 .